الرئيسية / إبداع / تجارب الآخرين ليست بالضرورة حلولاً

تجارب الآخرين ليست بالضرورة حلولاً

همسة تربوية
تجارب الآخرين ليست بالضرورة حلولاً
ما نراه مناسباً قد يراه غيرنا غير مناسب، خصوصاً في التخصصات والأفكار والآراء والحلول للمشاكل، وفي عصرنا الحالي بات الإتيكيت أو ما يُعرف (بقواعد السلوك) من الأمور الأساسية التي يجب أن يتقنها الفرد حتى يثبت شخصيته وحضوره في المجتمع ويتمكن من حل مشاكله والاعتماد على نفسه.
فما يناسبني مثلاً من أشياء قد لا يناسبك، لأن لكل شخصٍ معجزة متفردة في ذاتها، فكلٌ له كينونته الخاصة حتى لا يقتل نفسه أو يدفنها، حيث أنَ المهم ليس فقط النجاح أو بلوغ القمة، إنما البقاء والتربع على القمة.
نتخذ القرار لنحقق أمراً نريده في حياتنا، أو لنخرج من مشكلة تواجهنا، وهذه القرارات التي نتخذها قد تكون مصيرية تؤثر في حياة الشخص، لأن تأثيرها يستمر معك مدى الحياة، وهناك قرارات لا تؤثر كثيراً، فالقرارات تتفاوت في درجتها وخطورتها، ولهذا لابد أن تكون هناك آلية صحيحة يستخدمها المرء في اتخاذ القرارات، وخصوصاً القرارات المصيرية التي يترتب عليها تغيير مواقف وبناء حياة، وبقدر ما يكون الشخص قادراً على اتخاذ القرار الصائب بقدر ما يكون نجاحه، والابتعاد عن الانفعال والسيطرة على النفس من أصعب ما يكون، إذاً لنبتعد عن الاستعجال في اتخاذ قرارنا ولنتأمل في آثار القرار، فكن متأنياً خصوصاً في القرارات المصيرية، والتجارب الشخصية تمنح القدرة لمعرفة القرار الصحيح، والأهم من ذلك كله تحمل المسؤولية عند اتخاذ أي قرار وتحمل ما يترتب عليه من نتائج، وقد يكون تحمل المسؤولية أمراً مرعباً ويجعل المرء يتوقف عن اتخاذ أي قرار مؤثر، إلا إن الإنسان لا يمكنه أن يغير أو يتطور، مالم يتخذ القرارات القوية ويتحمل نتائجها، لذا من المهم أن نتعلم عمليات اتخاذ القرار وتحمل النتائج، فلا نفصل بعضها عن بعض، وإن تخلينا عن نتائج قراراتنا، فإننا بذلك نفقد التغذية الراجعة وقدرتنا على تصحيح الأخطاء وتطوير الذات وتقويمها، مما يفقدنا القدرة على اتخاذ قرارات جيدة في المستقبل، إذاً لنستشير ونستخير ثم نتأنَى في اتخاذ قرارنا.
هذا يقودنا إلى التعلم من التجارب، فحينما نرى الورود نقوم بقطفها ولا نهتم بالتحذيرات من أن هذه الورود سوف تؤذينا بالأشواك، بل أننا نُصِر على قطفها دون حرص، وعندما تؤلمنا الأشواك وتجرحنا لا نلوم إلا أنفسنا، فإن القرارات الخاطئة في حياتنا لها تبعيات ومسؤوليات لا بد أن نتحملها بشجاعة وقوة، وإن التجربة في كل الأحوال ستصقلك وتفيدك، وستخرج منها أقوى بكثير لو حرصت على ذلك، وإن الإنسان عندما يمر بمحنة قاسية لا يمكن أن يخرج منها كما كان قبلها، فإما أن ينكسر تمامًا وإما أن يخرج أقوى بكثير.
وهنا تحضرني قصة الثعلب حين سأل جملاً كان واقفاً على الضفة الأخرى من النهر: إلى أين يصل عمق النهر؟ فأجابه الجمل: إلى الركبة، قفز الثعلب في النهر، فإذا بالماء يغطيه، سعى الثعلبُ جاهداً لأن يخرج رأسه من الماء، وبجهدٍ مُضنٍ وبمشقةٍ استطاع أن يقف على صخرةٍ في النهر، وما أن ألتقط بعض أنفاسه اللاهثة، حتى صرخ في وجه الجمل قائلاً: ألم تقل لي إن الماء يصل إلى الركبة؟ قال الجمل: نعم، يصل إلى ركبتي.
والعبرة هنا حين نستشير أحداً في أُمور حياتنا، فهو يجيبنا على حسب تجاربه التي نفعته، وكثيراً ما تكون حلوله مناسبة له فقط، وقد لا تناسبك أنت، فلا تأخذ تجارب غيرك الخاصة حلولاً قطعية لك لأنها قد تغرقك.
د.عبدالله إبراهيم علي أحمد
خبير المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
us_abdo@hotmail.com

شاهد أيضاً

عبدالله عيسى كتر عابد : الخيل ذات أهمية خاصة لأهل البادية

عبدالله عيسى كتر عابد الخيل ذات أهمية خاصة لأهل البادية الخيل ذات اهمية ووضع خاص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *