الرئيسية / إبداع / دكتور عبدالله ابراهيم يكتب : همسة تربوية ..نحن فقط لا نريد الإنتظار

دكتور عبدالله ابراهيم يكتب : همسة تربوية ..نحن فقط لا نريد الإنتظار

همسة تربوية
نحن فقط لا نريد الإنتظار

الإنتظار مؤلم كما النسيان كذلك، ولكن معرفة أيهما نفعل أصعب أنواع المعاناة، وتحضرني مقولة عائض القرني حين قال: لأهل السنة عند المصائب ثلاثة فنون هي الصبر والدعاء وانتظار الفرج، وفي تقديري انتظار الفرج عبادة وثقة بالله عندما نبعد عن أنفسنا النزعة التشاؤمية، كما لا يجب أن نضيع ما هو ممكن في إنتظار ما هو مستحيل، وهناك الإنتظار والأمل، والإنتظار هو قمة اللذة كما أنه قمة الألم، وحرقة الإنتظار تغطي كل تفسيرات الوصول، وحياتنا نفسها عبارة عن إنتظار مؤجل في محطةٍ من المحطات، وسوف يأتي قطارنا ليأخذنا، فلنعد العدة لذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم، أما الصدفة فإنها خالية من الإنتظار، وتحضرني مقولة لنجيب محفوظ حين قال: الإنتظار شعور مؤرق ولا شفاء منه إلا ببلسم الخلود.
معظم الناس مستعجلة لقضاء حوائجها بالسرعة الممكنة دون إنتظار، ومتى كان هناك إنتظار تملل البعض وتضايق لكونه منتظراً، فقد يكون محتاجُ ينتظر الغيث أو مريضٌ ينتظر الشفاء، أو عديم ينتظر الفرج أو حزيناً ينتظر السعادة، كما أنَ هناك فئةٌ لا تريد الإنتظار في طابورٍ حتى يأتي دورهم لقضاء معاملاتهم على سبيل المثال، وحين يقودون سياراتهم هم مستعجلين لا يريدون انتظاراً أو تمهلاً في الطريق، فقد يتعدى السرعة القانونية، أو يتجاوز مخالفاً، وفي النهاية نلحق به واقفاً بسيارته عند إشارات المرور لأنها حمراء، وحين يشترون شيئاً كذلك في المحلات التجارية، نرى كرههم للإنتظار ونفاذ صبرهم لمجرد دقيقة أو دقيقتين، وحتى الزيارات صارت عبر مواقع التواصل الإجتماعي بدلاً عن الذهاب هناك والإنتظار لمقابلة من نحب، ففي العجلة الندامة وفي التأني السلامة، فقد تكون مرارة الإنتظار قاسية أحياناً، فعندما ننتظر نصبح صامتين وفي القلب ألف حكاية، ولكن بعدها شمسٌ مشرقة بمشيئة الله تعالى تزيل كآبة الأشياء فينا، ويبقى الصمت الأعظم هو صمتك كي ترتقي بنفسك وصبرك بعد إنتظارٍ طويل، فتسعد بعده فتكون لك عينُ ترى الأجمل وعقلٌ يفكر بالأفضل وروحاً يملؤها الأمل، فكل شيء بمقدار وبأوانه، وحتماً ستزهر حياتنا من جديد بعد هذا الإنتظار.
عندما يطول الإنتظار تستمر معه المعاناة ويمر الوقت بطيئاً بلا طعم ولا مذاق ويبقي الاشد مرارة هو الحيرة ما بين الانتظار والنسيان، وإذا خفنا من شيءٍ ننتظره أصابنا، فالذي يخاف من الحسد والعين نجده محسود كالذي يخاف من الإمتحان وفعلاً لا ينجح، إذاً لماذا نفكر بطريقةٍ سلبية؟ يقول الله في الحديث القدسي: أنا عند حسن ظن عبدي بي، وهنا على نياتنا يأتينا الرزق، هذا من حسن الظن بالله، فالخير من الله والشر من أنفسنا، وماذا عن انتظار موتك أو موت من تحبه؟ هل أعددنا أنفسنا لذلك اليوم حتى نتضياق من صغائر الأمور في الدنيا؟ إذاً لا داعي لهذا الضيق في حياتنا لطالما أنَ هناك ربُ ينتظرنا ويحمينا متى لجأنا إليه.
ولطالما أننا تحت قيد الانتظار، يعني ذلك أننا مكبلين بسلاسل الأمل ومتشبثين بخيوطه، والأمل لا يأتي عن فراغ ولا يُولدُ من العدم، فهناك قيمة إيمانية عميقة هي: التوكل على الله، فلنزرعها فينا ولنرسم الأمل ثم نبتسم فليس هناك ما نخسره، فالله موجود ورزقنا مكتوب، وعمرنا محدود، هو الله الكريم، كرمه لا يتأخر، إنما يأتي في الوقت المناسب، نحن فقط لا نحب الإنتظار، ونريد الفرج في لحظته، ولا ندرك أننا على الصبرِ نُؤجر.
د.عبدالله إبراهيم علي أحمد
خبير المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية

شاهد أيضاً

عبدالله عيسى كتر عابد : الخيل ذات أهمية خاصة لأهل البادية

عبدالله عيسى كتر عابد الخيل ذات أهمية خاصة لأهل البادية الخيل ذات اهمية ووضع خاص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *