الرئيسية / إبداع / مستورة بت عرضو : و( قصة الولد السوداني الأخدراني القصيروني الجميل )

مستورة بت عرضو : و( قصة الولد السوداني الأخدراني القصيروني الجميل )

( قصة الولد السوداني الأخدراني القصيروني الجميل )
ـــــــــ

**المخاليق والأمكنة:

١- المخاليق:

– مستورة بت عرضو:

( مغنية شعبية ) في امدرمان القديمة. والدة سيدي اللورد كرومة.
ــــــ
– الأسطى عبدالله مختار العبادي:

والد سيدي اللورد كرومة ، كان شغال فني ساعات حريف ( الزمن داك موضة الساعات كانت فنكهة الأفندية السودانيين و المصريين و الخواجات ) . عايلة العبادي من أعرق العايلات الأمدرمانية .. منها طلع الشاعر الجد وسيد الكلام إبراهيم العبادي .. وملك الغنا وسلطان الطرب الحاج محمد أحمد سرور .
ــــــ
– اللورد كرومر ( المندوب السامي البريطاني للسودان ):

وصل السودان أول مرة سنة ١٩٢٢م وتم استقباله في أمدرمان استقبال رسمي و ظيطة ظمبليطة بديعة.. بهر الاستقبال ده الست مستورة، وكان ولدها عبدالكريم عاجبها وساري بالها لأنه صوتو سمح وزمنو مظبوط و حابي الغنا و الطرب زيها.. طوالي سمتو ( كرومه ) حسب لسانها في نطق اسم اللورد البريطاني المبجل .. فكان هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
ــــــ
٢- الأمكنة:

– حي السيد المكي:

من أعرق أحياء البقعة ، مؤسسه السيد المكي الشيخ اسماعين الولي ، أحد شيوخ الصوفية . السيد المكي هو أحد جدود السيد اسماعيل الأزهري ، و الشاعر محمد المكي ابراهيم . كان الحي يتوسط امدرمان.. و الحياة فيهو مدفوسة بالحكايا و النشاط وحركة الناس . من ضمن الدفيسيبة السمحة دي كان ناس الطريقة الختمية . نشيطين في الحوليات وليالي المديح والبهجات ، ده النشاط الفني الوحيد – الإلي حدٍ ما – مشروع ومتاح و مرضي عنه من الناس . استهوت الشغلة الولد الجميل سيدي كرومة .. فأصبح منشد ختمي وقاريء للأوراد .. هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
ــــــ
٣- سيدنا:

– اللورد الجد جد ، عبدالكريم عبدالله مختار ( كرومة ):

– إتولد في حي السيد المكي / أمدرمان سنة ١٩٠٥م . دخل خلوة الفكي عبدالرحمن في الحي وهو طفل ، درس القرآن وفك الحرف و جود التلاوات ، و منها دخل مدرسة الهجرة . من الأولية ودوهو أهله لعطبرة يتعلم النجارة في ورش السكة حديد هناك . عطبرة ما دخلت ليهو راسو وهو ود امدرمان القندف . رجع لمحبوبتو امدرمان و فتح دكان مكوجي في حي السيد المكي ، ما نفعت معاهو الشغلة خلاها. مسك في شغلة النقاشة والبوهية والجير ، أبت ليهو ( روح قلقانة ).. هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
– بدا يرتاد مباريات الكورة و شارك فيها .. شويتين انضم لنادي الهلال . اندمج في الوسط الرياضي الضاجي ده و اصبح مغني لمات الاصحاب و القعدات .. شوية شوية و اتعرف الود كرومة لاعب الهلال والمغني ، بدا الناس ينادوهو للحفلات .. عرس هنا طهور هناك سماية هنا صبحية هناك . سرقتو شغلانية الغنا بعد ما الناس بقى ما عندها شغلة غير هذا الولد المغني العجيب . و من وكتها اصبح سيدنا اللورد عبدالكريم كرومه صايعاً جميلاً.. هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
– كان قصيروني مدغلب أخدراني وسيم قيافة وجيه مشلخ .. واحد من أوجه شباب أمدرمان وأكترهم أناقة و إنتكة . ما بيلبس هدوم إلا تكون من الماركات العالمية الشهيرة و الغالية : القفاطين والملافح والجلاليب البوبلين والترلين والسكروتة ، والبدلة لازم كاملة قميص وصديري وبنطلون وجاكيت وطربوش .. كلها منفوشة بالنشا و مكوية زيو و زي أي باشا وخديوي . وبسبب حبه و شغفه بالملابس و التقليعات والأناقة أصبح زبون دايم لمحلات الخواجات والأقاريق والشوام وأولاد الريف في الخرطوم ، يوصلوا ليهو كل الجديد لحدي عندو . ونفس الشغف عندو كان بالعطور .. يعشق العطور الفرنسية الراقية والبريطانية ، لدرجة مصانع الشبراويشي للعطور في مصر المحروسة عملت عطر مخصوص بإسمه و عليهو صورته . بقوا تلاتة شخصيات سودانية اتعملت ليها العطور باسمها : السيد عبدالرحمن المهدي ، السيد علي الميرغني ، سيدي اللورد عبدالكريم كرومة .. الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
– سيدي اللورد كان خجول حد الصمت ، مهذب و راقي و جنتلمان حقيقي في سلوكه ، الوحيد في قهاوي امدرمان الشهيرة وكتها البيكون ساكت في خشوع وهو بيستمع للفونوغرافات العتيقة بتطلع من اسطواناتها درر أغاني سادتنا علي الشايقي واللمين برهان وسرور و البنا وغيرهم من غنى المصريين والشوام .. هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
– سنة ١٩٢٦م كان انضمام سيدي اللورد لفرقة المعلم الاسطى الحاج سرور .. و ما أدراك ما الحاج سرور . مغني الفرقة الثاني فيها كان سيدنا اللمين برهان – وده كمان نصيبة تانية براها – اشتغل اللورد فترة مغني تالت في الفرقة بعد السيدين الكبيرين ديل ، شويتين و بدا نجاحه يقلق سرور ، الناس انسحرت بهذا الولد الاخدراني ابو صوت عجيب وجديد ومختلف . اللورد حس انه ده الوكت اليتخارج فيهو من الفرقة ، زي ما جا بالمعروف مرق بالمعروف .. . وقد كان . وفضل هو وسرور يتبادلوا الاحترام و التقدير و تثمين اعمال بعضهم . من وكتها .. و بدا صيتو يعلى في امدرمان .. هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
وتسابق الشعراء الفطاحل وكتها في طلب ود هذا الشاب الأخدراني الفلتة .. وانبهل شلال سيدي اللورد الإبداعي دفاق و فوار . سنة بعد سنة و اصبح اللورد هو القانون الفني و السلطان هو و شيخ الطريقة ، مدعوم بشعر عالي القيمة الفنية ، من أعالي القمم الشعرية ايامها :
* سيد عبدالعزيز : ( ٥٩ قصيدة ) لحنها و غناها كرومة .. أشهرها ( أنا ما معيون ) .
* محمد بشير عتيق : ( ٢٥ قصيدة ) لحنها و غناها كرومة .. أشهرها ( ناعس الأجفان / أرجوك يا نسيم روح ليهو ) .
* صالح عبدالسيد أبو صلاح : ( ٢١ قصيدة ) لحنها و غناها كرومة .. أشهرها ( جوهر صدر المحافل) .
* عمر البنا : ( ٢٠ قصيدة ) لحنها و غناها كرومة .. أشهرها ( زهرة الروض الظليل ) .
* عبدالرحمن الريح : ( ٧ قصائد ) لحنها و غناها كرومة .. أشهرها ( لي في المسالمة غزال ) .
* و و و و و …..

– اكاد اجزم إنه تلاتة ارباع الغنا السوداني من الخمسينات وإنت نازل هو من ألحان سيدي اللورد . فاللورد كان مجدد حقيقي و بادع خالق لفنون مختلفة على الاضان السودانية . اللورد كسر دائرة الألحان وأتى بالجن الكلكي أيامها .. مرق من عباية الطمبارة و المغني ابو شيالين والأداء المدائحي الديني في اللحن .. و خش في سكة مغامرة جديدة لنج .
قصيدة – مثلاً – زي ( نظرة يا السمحة أم عجن ) كانت فلتة أيامها ، خلت كل حسان البلاد يتعجنن ويجدعن النظرة الما بتحتمل غنجها وأنوثتها القاتلة . وكان سيدي اللورد هو من بعث فيها الجن ده .. فاللحن راقص لا يشبه الالحان الرجولية المعسمة القبالو . قال اللورد إنه : ( لقطها من بين تفانين ألحان المديح للسادة الطريقة الاسماعيلية ) ، والكانت زاويتها جنب بيته . كان أهم شي عند اللورد هو الإيقاع ، فحياته كلها كان ايقاعها المنضبط : الحديث / الأنيق / الجديد / المختلف ، و ده كان تماما مختلف عن السايد .. كرومة كان مكجن البطء و الرتابة والخناتة الدائرية ، فرقصت امدرمان وانفدعت وحمحمت و صهلت و نقزت وماعت على ايقاعاته و لحونه الفريدة . شوية شوية و اتغلب الحوار علي شيخه السلطان سرور ، و شوية شوية بدا سرور في التلحين على نسق كرومة و طريقته ، و عبدالله الماحي و اللمين برهان و علي الشايقي و غيرهم و غيرهم .. كلهم ركبوا المركب الكرومي . وأصبح سيدي اللورد مدرسة .. هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
( دمعة الشوق ) كانت أسطوانته الأشهر ، اصدرها سنة ١٩٣٤م في مصر ، منها و تقاصرت قامات المغنين .. وبعدها ، و تقازمت ألحان الملحنين قدام جلال و جمال و سطوة لحون هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .
و من يومها .. كرت سبحة الغناء السوداني ، و تعالي البنيان طوفة طوفة ، من بعد ما خت ساسو و حجر زاويته هذا الولد الأخدراني القصيروني الجميل .

**الغياب :

– في صباح الأربعاء ٢٩ يناير ١٩٤٧م ، في مستشفى أمدرمان / قسم الباطنية .. أسلم سيدي اللورد الروح لبارئها .. و السبب ( إلتهاب رئوي حاد ) ، و عمره فقط ٤٢ سنة .

فالسلام عليك إلي يوم الدين سيدي .. يوم يسألنا السائل : إنتو منو ؟
فنجيب كورجة : نحنا ناس سيدي اللورد عبدالكريم عبدالله مختار « كرومة » ..
ولد سوداني أخدراني قصيروني جميل .

شاهد أيضاً

عبدالله عيسى كتر عابد : الخيل ذات أهمية خاصة لأهل البادية

عبدالله عيسى كتر عابد الخيل ذات أهمية خاصة لأهل البادية الخيل ذات اهمية ووضع خاص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *